مقالات

ولا تنسوا الفضل بينكم

 (( ولا تنسوا الفضل بينكم ))

قلم / عواطف عبدالله_مجلة رموز الأصالة

@sense2topmoon

 

نحن محكومون بعلاقات متشعبة ومتنوعة في الحياة ..والتواد والتواصل واجب ولكل إنسان حقه ..فنظّم الله المشرع حياتنا وجاءت أحاديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام موضحة ومبينة لهذه الشريعة وهذا المنهج . وهذا من فضل الله علينا ومنته أنه لم يترك لنا شاردة ولا واردة إلا ولها حكم شرعي ..أو نص له من القياس نصيب …قال تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم )..يظن البعض أنها فقط لتنظيم حياة الزوجين , ولأنها وردت مع آيات النكاح والطلاق , فهي حصر عليها.

يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيرها: «ولا تغفلوا أيها الناس الأخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه»

لم توضع فقط لتنظيم حياة الزوجين …بل قس عليها كل العلاقات ..ف في كل الحياة ..فالناس يجمعهم  ود ورحمة واخوة وإحسان ..وعلاقات قد تكون عميقة ..وقد تكون ضعيفة ….ولكن حين تحدث بعض المشاكل و يدخل الشيطان من أحد الفٌرج … فتشوبها شائبة ..و يحدث عدد من الشحناء ..والمشاكل ..وقد تشيع في مجال العمل ..و بين الاصدقاء ..كما بين العائلة والزوجين ..وقد تصل بعضها للمحاكم ..هنا وجب أن نتذكر هذه الآية  (ولا تنسوا الفضل بينكم) ..

وتأكيداً لهذا المعنى فقد قال الله سبحانه في الآية التي قبل هذه الآية مباشرة  (وأن تعفوا أقرب للتقوى)، قال المفسرون: ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: «أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق،

لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى لكنه يؤذِن بتصلب صاحبه وشدته، والعفو يؤذِن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة، أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد، لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع،

والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يوزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه لكثرة أسبابها فيه».

وأن نترك مساحةً للعفو والتجاوز والإحسان فيما بيننا، وهذه الدرجة العالية من الفضيلة هي التي أوصانا الله عز وجل أن نتعامل بها بقوله سبحانه «ولا تنسوا الفضل بينكم».

وقال تعالى (وأتمروا بينكم بمعروف) …  أي : ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف , و ( ان خاصمت فاعدل)كن عدلاً حتى في الخصام.

ويبقى الفضل و المعروف والمودة والرحمة …وعلينا ان لا ننسى ذلك فلا نفرح بالقطيعة ..ولا نجعل الابتعاد نهجاً إلا في الضرورة القصوى وحتى هذا وفقاً للضوابط الشرعية….ولا نجعل السيئة الواحدة تمحوا الحسنات الكثيرة أو تمحوا المودة والمعروف …

فإن أخطأ صديق في حقنا ..فلنغفر ونلتمس العذر ..ونصبر ..ونعود لبعضنا البعض ..و لا ننسى الفضل الذي بيننا والاحسان والعشرة …والفضل السابق والفضل اللاحق منا

 

فالشيطان يريد القلوب الحاقدة والمَوجعة المثقلة بالهموم ..فهو يسعى لشقائنا وكدرنا ..فكيف نتولاه ..وقد اعطانا الله مفاتيح دوام العلاقات ..ونقائها ..واعطانا الاسس حتى في التعامل .. حق المسلم على المسلم …

فكانت هذه الحقوق احد ضوابط الحياة …

ويبقى أصل كل علاقة فضل ومعروف  كان في يوم ما ..فلا ننساه وكما يُقال : ( ولا تجعلوا ساعة الخصومة تهدم سنوات المودة)

ولنبقي على صافي الود فالدنيا أقصر من أن نهجر فيها بعضنا البعض لأجل زلة لسان ..أو هفوة حدثت فالمنهج الرباني واضح ” ولا تنسوا الفضل بينكم ” …و والله لو أصاب أحبتكم أو صديقكم مكروها ..لندمتم على كل تلك القطيعة ..

اقرا لها أيضاً : زوال النعم – سهولة التعلم

لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى