مقالات

رصيف الكتب

رصيف الكتب

سعيد خالد عبدالله

مجلة رموز الأصالة_ العراق

 

في مدينة الموصل، التي تقع في شمال العراق والتي تبعد عن العاصمة بغداد بمسافة (٤٥٠) كم تقريبآ، ادباء ومثقفين وكتاب وشعراء وفنانين بمختلف مسمياتهم،

كان لابد لكل هؤلاء من ان يكون لهم مكان يكون في تماس مباشر مع القارىء والمتلقي، مكان يكون خارج اسوار المنتديات والأندية والملتقيات الخاصة بهم،

والتي غالبآ ماتكون مغلقة على روادها ومرتاديها فقط، كانت هناك عدة اماكن تلبي هذا الهدف قبل احداث

٢٠١٤ يكون فيها التماس مباشر بين الاديب والفنان بمختلف عناوينهم والمتلقي والقارىء بمختلف مستوياتهم،

ومن ابرز تلك الأماكن شارع النجفي الذي كان على قرار شارع المتنبي في بغداد، استقطب هذا الشارع كل المهتمين بالادب والفن،

فكان يعج بالمكتبات ممتلأ بالكتب على اختلاف انواعها، ماندر منها وماأشتهر،

بالاضافة الى كل مايتعلق بالكتابة من قرطاسية ومستلزمات والخ من المواد والمستلزمات التي تتعلق بالكتب والكتاب على حد سواء،

كل هذا الكلام قبل احداث ٢٠١٤ وسطوة تنظيم داعش الارهابي على المدينة، حيث استهدف البشر والشجر والحجر، لتنطمس معالم المدينة بحضارتها العريقة وتاريخها،

رقدت المدينة على جراحها تنتظر الفرج، وركن الادب والادباء في زاوية مظلمة، فر منهم من استطاع، واستشهد منهم من استشهد،

ونجا منهم من نجى، استمرت تلك المحنة والفترة العصيبة ثلاث سنوات،

وبدأت عمليات التحرير، تحررت المدينة لكن لايخفى علينا جميعآ ماذا تخلف حرب المدن من خراب ودمار، تنفست المدينة الصعداء من تحت انقاضها،

وبدأت عملية اعادة الحياة اليها، وهنا برز دور الشباب الواعي والمثقف، في اعادة الحياة الى المدينة،

لم يبقى هناك مكان اسمه شارع النجفي، فكان لابد من ايجاد مكان بديل،

تحرك الشباب بهمتهم المعهودة لاحياء الادب والفن الموصلي العريق، تسابقوا من اجل الكلمة،

وهنا لابد ان نعرج على دور منظمة الهجرة الدولية (IOM) التي تعاونت مع الشباب وقامت بتأهيل الرصيف الذي تم اختياره، ليكون منصة الادب والادباء،

نعم انه رصيف الكتب الذي تم افتتاحه عام ٢٠١٧ على ارصفة جامعة الموصل المقابلة للمجموعة الثقافية، فبتظافر جهود كل الخيرين في المدينة،

ولد هذا الرصيف، واعلن عن افتتاحه انتشرت الكتب بكافة عناوينها على ذلك الرصيف ليتحول بعدها الى

رصيف ليس للكتب فقط بل للفن بصورة عامة،

فتجد هنا على قارعة الرصيف رسام يرسم ويعرض لوحاته، وهناك على بعد عدة امتار سيدة تربوية استاذة

لمادة الفنية تعرض ماصنعته يداها من ابداع فخاريات وبيوت ومزهريات بمواد بسيطة ومتيسرة للجميع،

وبالجوار منهم عازف يحتضن كمانه ليعزف للسلام بالاغاني الفلكلورية المصلاوية القديمة،

وفريق مسرحي من الشباب الطموح يعرض مسرحيته على الرصيف، وشاعر يلقي بقصيدته متغزلآ بحب العراق والمدينة، عروض مجانية مباحة للجميع،

وفي مكان اخر على الرصيف منصة اعتلاها شاب مهندس تربوي يلقي على الحاضرين ندوة عن كيفية احتضان الفكرة وتحويلها من حلم الى واقع ملموس على الارض تنتفع به المدينة،

وكيف سيوفر مع فريقه الدعم لتلك الافكار، سواء كان ذلك الدعم معنوي او استشاري او بفريق تطوعي او حتى مادي،

نعم انهم شباب فريق فكر وبادر المنبثقة من فريق فكر قبل ان تنشر والحديث يطول عن انجازات هذا الفريق التطوعي،

اما حكاية فريق اقرأ لكي ترتقي، حكاية لها طعم خاص بطعم التحدي والمثابرة،

فالعوق لم يمنع احد الشباب عن ممارسة حياته وولعه بالقراءة والادب وتحقيق اهدافه وطموحاته،

رغم انه يتنقل عبر كرسي متحرك، فكان المشهد الأبرز على رصيف الكتب،

نعم هؤلاء هم شبابنا المثقف الواعي المثابر، هؤلاء هم من ستتعافى بهم المدينة من جراحها، وهؤلاء هم من سيتعافى بهم الأدب، وستبقى الموصل مدينة الانبياء والادباء،

بهمة هؤلاء الشباب ستنهض الموصل من جديد، وسيبدأ ذلك النهوض من تلك الأرصفة المنزوية على الطرقات وفي مقدمتها رصيف الكتب.

 

إقرأ له أيضاً

كن إنساناً مع الجميع

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى