منوعات
أخر الأخبار

قلب أعرج 

قصة قصيرة بقلم/ فرجة عطا

قلب أعرج  

مجلة رموز الأصالة

القيت على عتبات الزمن ذاكرتي …. تلك التي حملتني الكثير من العناء و من التعب كلما تذكرت تفاصيل عشتها …هكذا بدأت عبير قصتها …..

 

منذ سنوات تعرفت على فتاة عمياء كنا ندرس سويا في دورة تطوير الذات لدى المعاقين

 

انا كانت اعاقتي بالقدم حيث كنت عرجاء و لكن الحمد لله في اتم الصحة و العافية…

التحقت بدورة تطوير الذات بعد اكمال دراستي الثانوية … فالتقيتها

كانت فتاة فاقدة للبصر منذ صغرها اثر حادث مروري ….

ذكية لماحة خفيفة الظل ..

 صفات كثيرة نشترك فيها كلتانا

 

… كنت عيناها التي ترى , و كانت العقل الذي افكر

 

كنا نكمل بعض كعملة واحدة لا تقدر ان تميز احدى وجهيها .

 

عيناها ( انا ) تسير تخطو و تبحث عن امل وسط مجتمع لا يرحم

و تفكيري ( هي ) تنير الطريق لنضيء عتمة الواقع بحثا عن امل

اسندت كتفي بكتفها و قدماها تخطو بخطوات عيناي…

تخطينا الكثير و واجهنا صعاب و شتات

و رجعنا نلملم افكارنا و خطواتنا و نستعيد الحياة ببصيص أمل

انتقلت لاسكن بجوار منزل صديقتي العمياء ..لم يكن هناك ادنى تخطيط لذلك و لكن هكذا اراد الله ..

سعدت كثيرا و تنفست الصعداء فالان لن اتحمل عناء الطريق لأوصلها الى منزلها بأقصى الغرب ثم اعود ادارجي عائدة الى منزلي بأقصى الشرق

 

و هي ايضا فرحت

 

قرأت في الاخبار عن مخيم طبي لدكتور كبير لعلاج امراض العيون

بقلبي الصغير طرت فرحة ابشر صديقتي فأخيرا سترى

 

خافت تعبت بكيت و تألمت

 

ماذا بك ؟

اخاف ان اغامر باي عملية اخرى!

لعله خير و لعل الشفاء على يدي هذا الدكتور .

 

قد جربت كثير ا

 

لنحاول حتى ننجح طالما هناك بصيص امل .

 

شجعتها و حاولت مرارا حتى وافقت

 

ذهبت لاقدم لها فحوصاتها

 

حدد وقت العملية

 

امسكت بيدي يومها و بكت بخوف هل يا ترى سأرى

 

بكل أمل نعم سترين

 

انتهت العملية بنجاح

 

عادت الى البيت و اليوم هو اليوم الموعود لان تكتشف هل رأت ام لا..

 

و كانت المفاجأة

 

لقد تحقق الامل و رأت بعد سنوات و سنوات من الظلام

 

و كنت معها خطوة بخطوة عشر سنوات و نحن معا كنت عيناها و كانت عقلي

 

نجحت العملية فرأت العالم و وقفت على قدميها و لم تعد تحتاج لي

 

مع اول خطوة تخطوها لوحدها ساندتها و شعرت اني انا من مشيت….

من فرط سعادتي

بكيت… و من جنون فرحتي طربت

……      ……..

و مرت الايام مثل حلم ..مثل طيف

 

و فجأة و بدون سابق انذار عصفت السماء في قصة التضحية و الوفاء … تلبدت بالغيوم و تغيرت على اثرها تفاصيل الحكاية …

و انتهت القصة  بان   تخلت عنها

تخلت عن تلك العصا التي كانت تساند خطواتها في الحياة.  فلم يعد لها مكان بتفاصيل الحكاية  …

فهي عرجاء لم تعد قادرة على مرافقتها…

 

 

 

# _~فرجة~_ #

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى